الشيخ محمد إسحاق الفياض

444

المباحث الأصولية

اليقين بالشك « 1 » جريانه في أطراف العلم الاجمالي ، لأنه يشمل الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات البدوية معاً ، فإذا علم إجمالًا بطهارة أحد الإنائين كانا نجسين ، فمقتضى إطلاق الصدر جريان استصحاب بقاء نجاسة كل من الإنائين لليقين بثبوتها لكل منهما والشك في بقائها ، فيكون موضوع الاستصحاب متحققاً في كل واحد منهما . ولكن مقتضى إطلاق الذيل عدم شمول الصدر لأطراف العلم الإجمالي ، لأن المراد من اليقين في قوله ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) أعم من اليقين التفصيلي واليقين الاجمالي كما هو مقتضى إطلاقه ، فإذن تقع المعارضة بين إطلاق الصدر وإطلاق الذيل ، فإن مقتضى إطلاق الصدر وهو قوله عليه السلام ( لا تنقض اليقين بالشك ) جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ، ومقتضى إطلاق الذيل عدم شموله لأطرافه ، أو فقل أن مقتضى إطلاق الصدر حرمة نقض اليقين بالشك في أطراف العلم الإجمالي ، ومقتضى إطلاق الذيل وجوب نقضه بيقين آخر فيها وهو اليقين الاجمالي ، وحيث انه لا ترجيح في البين ، فيسقط كلا الإطلاقين معاً وتصبح أخبار الاستصحاب مجملة ، فالقدر المتيقن منها الشبهات البدوية « 2 » . وللنظر فيه مجال : أما أولا ، فلان المراد من اليقين في قوله عليه السلام ( ولكن لا تنقضه بيقين آخر ) خصوص اليقين التفصيلي دون الأعم منه ومن اليقين الاجمالي بقرينة اسناد النقض إليه ، فإنه قرينة قطعية على أن المراد من اليقين الناقض اليقين التفصيلي ، لان اليقين الاجمالي لا يصلح ان يكون ناقضاً لليقين السابق ، باعتبار ان متعلق اليقين الاجمالي غير متعلق اليقين السابق ، إذ متعلق اليقين السابق الفرد بحده

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 : ص 174 ب 1 من نواقض الوضوء ح 1 . ( 2 ) فرائد الأصول : ص 324 .